روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
252
مشرب الأرواح
المذكور ، قال تعالى : تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الزّمر : 23 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا المقام للمريد من صولة الذكر وللعارف من صولة رؤية المذكور . الفصل الرابع والثلاثون : في مقام رؤية الحق إذا انقلع الكون بظهور عظمته هذا في أحيان التوحيد ورسوخ المعرفة ، فإن اللّه سبحانه يظهر بوصف العظمة للعالم فتضمحل الأكوان والحدثان في سطوات عظمته ولا يرى ذلك إلا العارف الصفي لأن له في كل لحظة قيامة ، قال تعالى : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزّمر : 67 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : من هاهنا يصل العارف إلى مقام رؤية القدم حين يظهر نوره في مباشرة القدرة . الفصل الخامس والثلاثون : في مقام قتل العارف الغير من الغيرة إذا رأى العارف الصفي الصديق مدع يدعي محبة اللّه ومعرفته ويتكلم بلسان القوم وهو كاذب في ذلك يقتله بنظره إما بغتة وإما بغير بغتة ، قال عليه السلام : « الغيرة من الإيمان » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا غلب عليه عشق الوحدانية ويرى خاصية مقامه في الوحدة يقتل نظره كل مدع كذاب . الفصل السادس والثلاثون : في مقام الوصل بالمراد إذا وصل إلى مراد اللّه وامتثل جميع مراده فيصير مراد اللّه ويفعل اللّه ما يريد مريده فيقول : افعل ما شئت فإن إرادتك إرادتي وفعلك فعلي ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا من مقام التصرف في المملكة ولا يكون ذلك إلا للمرادين . الفصل السابع والثلاثون : في مقام رؤية الحق في نفسه وفي العالم هذا مقام عين الجمع إذا شاهد أنوار الصفات في مرآة الكون ورأى أنوار الذات في نفسه فيبقى الحق لا غير ، قال : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصّلت : 53 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : من هاهنا يظهر في العارف الأنانية .
--> ( 1 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب الرجل يتخذ الغلام والجارية المعنيين . . ، حديث رقم ( 20812 ) والقضاعي في مسند الشهاب باب الغيرة من الإيمان ، حديث رقم ( 154 ) [ 1 / 123 ] . ورواه غيرهما .